السيد عباس علي الموسوي
403
شرح نهج البلاغة
5 - قريش : قبيلة عربية منها النبي ( ص ) . 6 - أضاعوا : الثمرة أهملوها ، أتلفوها والضياع هو الهلاك . الشرح ( فهلا احتججتم عليهم بأن رسول اللّه وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ) ذكرنا سابقا - في الخطبة الشقشقية - أنباء السقيفة ومنطق أهلها بحيث أعطينا صورة وافية لا تخل بالمطلوب ولا تزرع الملل والسأم عند من يريد أخبارها وبعبارة موجزة تنسجم مع كلام الإمام هنا نقول : اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة عندما علموا بوفاة رسول اللّه وأرادوا أن يبايعوا أحدهم ليكون خليفة على المسلمين ولكن أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف علموا بالاجتماع فتركوا النبي مسجى لم يتم تجهيزه ودفنه ودخلوا عليهم فأفسدوا عليهم خطتهم وحولوا الخلافة لصالح أبي بكر فبويع خليفة من قبل من كان في السقيفة ووصلت الأنباء إلى الإمام فكان منه هذا الحديث الذي رد فيه على الأنصار كما رد على قريش وما احتجت فيه لصالحها عندما حولت الخلافة لها دون الأنصار . . . كان العزم من الأنصار أن يبايعوا سعد بن عبادة وكادت كلمتهم تجتمع على ذلك وإذا بأبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يفاجؤهم فيسقط ما في أيديهم ويدب الخلاف فيما بينهم ويدور حوار يصل فيه ضعف الأنصار أن قالوا : منا أمير ومنكم أمير . . ويصل هذا الأمر إلى الإمام فيقول في بيان فساد هذا الرأي لمن أخبره : فهلّا احتججتم عليهم بأن رسول اللّه وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ولكن المخاطبين لم يفهموا وجه الحجة في هذا الكلام العلوي فقالوا له : وما في هذا من الحجة عليهم . فقال مفسرا لهم ومفهما : لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم أي لو كان الحكم لهم وبيدهم السلطان لم يكونوا بحاجة إلى الوصية بهم فإن الناس تخاف ظلم السلطان وجوره فلو كان السلطان لهم فقد أمنوا الظلم فتنتفي الوصية بهم ولم يعد للوصية بهم من مبرر ولكن باعتبار أن النبي وصى بهم يدل ذلك على أنهم لاحظ لهم في الخلافة ولا تكون لهم . . ثم قال الإمام وما ذا قالت قريش وما هي حجتها في انتزاع الخلافة لنفسها .